|
|
|
|
|
|
|
|
أصوات الليل
خلود الفلاح في مغامرتها الشعرية : ( بهجات مارقة ) .. الحزن لديها يزدهر في المساءات كما تهمس مراراً في نصوصها ، ينتعش مع تباطؤ إيقاع الأشياء و همود الكائنات، حيث لا تبقى غير أصوات الليل .. وشوشات أرواح قلقة وساوس ، ذوب شموع و مطر.
المطر يذرف بشدة يطل الحزن لديها دائما في موكب مستمدا جبروته و انتشاء طغيانه من حالة التوحد.
الجدران الأربعة فهو عادة لا ينفرد بالمرء وسط الجموع و ما تمليه من مرح و لهو و سهو. و عادة ما أن تفل المساءات و الليالي الحالكة فتقول.
آذان الفجر غير أنه حتى في جزئية الصباح الزمانية تنحو أحياناً الى سوداوية الليل فتقول:
ذات صباح منتحب فالشاعرة المتكئة على مناخات الأماسي و الليالي المتوحدة الحزينة لا تخرج من دائرة مفردات الحزن حتى و أن حاولت مفردات الفرح التسلل و إعلان سيادتها غير أن الاستدراك و ارد والتقهقر وارد أيضاً أمام وطأة الحزن الذي حين يلون المساءات تسري بقاياه على النهارات أيضاً. ثم تعود الشاعرة في محاولة نفض مسيطرات الحزن عنها فتقول متعللة.
ربما اذا تعول الشاعرة مثلها مثل جيلها و الجيل الذي سبقها على زمن قاد تحلو فيه مساءاتها و لياليها لتطرب تباعاً صباحاتها و نهاراتها. فهل خرجت الشاعرة من دائرة الذات قليلاً التي تجتر فيها أحلامها المهدورة و أمانيها البلا تحقق و هل قفزت خارج هذه الدائرة المربكة ونظرت حولها، تأملت ما يحدث خارجاً و تفاعلت مع محيطها الضاج أم أن البدايات عادة ما تُتخذ لتبديد كل المخزون المتراكم في الذات أثناء ارتقاءها نحو النضج العاطفي و الفكري قبل ان تدخل مرحلة أكثر عمقاً تنفض فيها أدران علقت بها ليصبح متاحاً لها ان تتأمل ملياً في العالم من حولها. أسئلة يعيها النقاد جيداً و يحسبون حسابها قبل التوغل في تشريح أي نص يعملون عليه و قبل أن يصدروا احكامهم التي قد تعمل أحيانا على تدمير موهبة تتلمس دروب نضجها الشعري. الشاعرة نفسها تجيب على هذا السؤال منذ البداية تحسباً لمذبحة نقدية و تجنباً لا ي نقد لاذع أو مخالفة شعرية تقول بذكاء في مفتتح ديوانها الذي تحت الإنجاز :
شئ حلمت به، تمنيته تضع مفرد أغامر بمدلولاته المتباينة بين قوسين تحسباً . فالشاعرة إذا يحدوها قلق غامض و خوف مبهم على مولودها الشعري الجديد، خائفة اذا من مسألة القبول... مدركة بل واعية إنها لازالت في أول الدرب، لذلك كثيرا ما لجأت في نصوصها الى بعض من الغموض و الى بعض من التهرب و الى بعض من الابتسار كأنها تخشى أن يلقى القبض عليها متلبسة بخطل شعري..شاعرة لها مثل هذا الوعي العميق و مثل هذه المناورات المحسوبة يتوقع منها و لها الكثير في قادمات الأيام طالما تملك هذا العمق الادراكي و هذا النفس الشعري المتواصل والدأب الذي تحسد عليه و كذلك و الأهم الجرأة في اقتحام عالم الشعر في وسطه الصعب لدينا حيث التربص النقدي و حيث المجاملة النقدية أيضا المفسدة للشاعر. انها شاعرة بقدر ما هي حذرة أدخلت بهدوء و تؤدة قصائد جميلة قصيرة تحكي كل شئ في نبسة، في ومضة و في سطرين. قصائد غامضة و ليست بغامضة مثل صاحبتها ترتأي الصمت في انتظار جدارة الكلام. و لان الروح قلقة و الفضاء ليس وسيعاً لشساعتها و لترامي أطراف أحلامها و امانيها، و الهواء راكد لا ترتفع إليه ضحكة طفولتها، لذلك كان الشعر الفضاء الرحيب و الهواء الحضون، لذلك كان الشعر أكسجين الروح في أي صورة من صور تجلياته و جرأة الالتزام به و إعلانه أمام الجميع.
|
|
|
|
|