نخصص هذه الأبعاد للإصدارات الليبية الحديثة إضافة إلي غيرها من الكتب القيمة التي سبق لها النشر
ونخصصها  كذلك للتعريف بالأدباء والكتاب والفنانين  الليبيين لزوار عش الحمامة علي شبكة الإنترنت
كما نترجمها  في وقت لاحق إلي اللغة الإنجليزية لبثها علي مواقع البحث العالمية

الشاعرة الليبية : خلود الفلاح - تصوير : أحمد العريبي 2004
الشاعرة

 

غلاف الديوان للفنانة والشاعرة اللبنانية : سوزان عليوان
الغلاف


 

أصوات الليل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءة في : (( ديوان - بهجات مارقة ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 بقلم
ليلي النيهوم
كاتبة وناقدة ليبية

neihoum@yahoo.com

صحيفة الجماهيرية -  الملحق الثقافي
18 -19 أبريل 2004

خلود الفلاح في مغامرتها الشعرية : ( بهجات مارقة ) .. الحزن لديها يزدهر في المساءات كما تهمس مراراً في نصوصها ، ينتعش مع تباطؤ إيقاع الأشياء و همود الكائنات، حيث لا تبقى غير أصوات الليل .. وشوشات أرواح قلقة وساوس ، ذوب شموع و مطر.

 المطر يذرف بشدة
على سقف الغرفة

يطل الحزن لديها دائما في موكب مستمدا جبروته و انتشاء طغيانه من حالة التوحد.

 الجدران الأربعة
 لغرفة هي جزء مني

فهو عادة لا ينفرد بالمرء وسط الجموع و ما تمليه من مرح و لهو و سهو. و عادة ما أن تفل المساءات و الليالي الحالكة فتقول.

آذان الفجر
يمنحها رفقة باسمة

غير أنه حتى في جزئية الصباح الزمانية تنحو أحياناً الى سوداوية الليل فتقول:

 ذات صباح منتحب
و أيضا ثمة  تلعثم الفراغ
وكذلك ارتدى ارتباكه

فالشاعرة المتكئة على مناخات الأماسي و الليالي المتوحدة الحزينة لا تخرج من دائرة مفردات الحزن حتى و أن حاولت مفردات الفرح التسلل و إعلان سيادتها غير أن الاستدراك و ارد والتقهقر وارد أيضاً أمام وطأة الحزن الذي حين يلون المساءات تسري بقاياه على النهارات أيضاً. ثم تعود الشاعرة في محاولة  نفض مسيطرات الحزن عنها فتقول متعللة.

 ربما
في زمن آخر
سهواً يتساقط الحزن
من حقيبة اليقظة المثقلة

اذا تعول الشاعرة مثلها مثل جيلها و الجيل الذي سبقها على زمن قاد تحلو فيه مساءاتها و لياليها لتطرب تباعاً صباحاتها و نهاراتها. فهل خرجت الشاعرة من دائرة الذات قليلاً التي تجتر فيها أحلامها المهدورة و أمانيها البلا تحقق و هل قفزت خارج هذه الدائرة المربكة ونظرت حولها، تأملت ما يحدث خارجاً و تفاعلت مع محيطها الضاج أم أن البدايات عادة ما تُتخذ لتبديد كل المخزون المتراكم في الذات أثناء ارتقاءها نحو النضج العاطفي و الفكري قبل ان تدخل مرحلة أكثر عمقاً تنفض فيها أدران علقت بها ليصبح متاحاً لها ان تتأمل ملياً في العالم من حولها.

أسئلة يعيها النقاد جيداً و يحسبون حسابها قبل التوغل في تشريح أي نص يعملون عليه و قبل أن يصدروا احكامهم التي قد تعمل أحيانا على تدمير موهبة تتلمس دروب نضجها الشعري. الشاعرة نفسها تجيب على هذا السؤال منذ البداية تحسباً لمذبحة نقدية و تجنباً لا ي نقد لاذع أو مخالفة شعرية تقول بذكاء في مفتتح ديوانها الذي تحت الإنجاز :

 شئ حلمت به، تمنيته
و جاءت الفرصة لأمنحه مشروعية الميلاد
لن أقول وصلت لحد الإكتمال
 و لكنني( أغامر
) أمارس فعل
( المغامرة
)

تضع مفرد أغامر بمدلولاته المتباينة بين قوسين تحسباً .

فالشاعرة إذا يحدوها قلق غامض و خوف مبهم على مولودها الشعري الجديد، خائفة اذا من مسألة القبول... مدركة بل واعية إنها لازالت في أول الدرب، لذلك كثيرا ما لجأت في نصوصها الى بعض من الغموض و الى بعض من التهرب و الى بعض من الابتسار كأنها تخشى أن يلقى القبض عليها متلبسة بخطل شعري..شاعرة لها مثل هذا الوعي العميق و مثل هذه المناورات المحسوبة يتوقع منها و لها الكثير في قادمات الأيام طالما تملك هذا العمق الادراكي و هذا النفس الشعري المتواصل والدأب الذي تحسد عليه و كذلك و الأهم الجرأة في اقتحام عالم الشعر في وسطه الصعب لدينا حيث التربص النقدي و حيث المجاملة النقدية أيضا المفسدة للشاعر.

انها شاعرة بقدر ما هي حذرة أدخلت بهدوء و تؤدة قصائد جميلة قصيرة تحكي كل شئ في نبسة، في ومضة و في سطرين. 

قصائد غامضة و ليست بغامضة مثل صاحبتها ترتأي الصمت في انتظار جدارة الكلام. و لان الروح قلقة و الفضاء ليس وسيعاً لشساعتها و لترامي أطراف أحلامها و امانيها، و الهواء راكد لا ترتفع إليه ضحكة طفولتها، لذلك كان الشعر الفضاء الرحيب و الهواء الحضون، لذلك كان الشعر أكسجين الروح في أي صورة من صور تجلياته و جرأة الالتزام به و إعلانه أمام الجميع.


ااا  خلاصة السيرة الذاتية للشاعر الليبية خلود الفلاح  ااا

ااا  نصوص ديوان : بهجات مارقة ااا


 

أبعاد ثقافية

 الصفحة الرئيسية - Home



عش الحمامة

صفحات أدبية وأبعاد تشكيلية للفنان الليبي - فتحي العريبي
Fathi El-Areibi :  Libyan artist & writer
fabigraph@yahoo.com